

كشفت دراسة حديثة عن آلية بيولوجية تفسر لماذا تعاني المراهقات من الاكتئاب أكثر من الفتيان. أجريت الدراسة من قبل باحثين في معهد الطب النفسي في كينغز كوليدج لندن، ونُشرت في مجلة الطب النفسي البيولوجي في 24 مارس 2025.
يُعتبر الاكتئاب حالة نفسية تؤثر على حوالي 280 مليون شخص حول العالم، وهو أكثر شيوعًا بين النساء، ويبدأ هذا التوجه في الظهور خلال فترة المراهقة. في هذا السياق، درس الباحثون العوامل البيولوجية المحتملة التي تساهم في تطوير الاكتئاب بين المراهقين، مركزين على دور مسار الكينورينين في الدماغ.
يعد مسار الكينورينين مجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تحلل التربتوفان (حمض أميني) الذي يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين، وهي مادة كيميائية تلعب دورًا هامًا في تنظيم المزاج والنوم. في الدماغ، يمكن أن يتبع التربتوفان مسارين مختلفين: أحدهما ينتج مواد كيميائية تحمي الأعصاب، والآخر ينتج مواد ضارة.
تشير الدراسة إلى أن هذا المسار قد يكون مرتبطًا بشكل وثيق بظهور الاكتئاب، خاصة بين المراهقات. وقد يساهم اختلال هذا المسار في زيادة خطر الاكتئاب لدى الفتيات مقارنة بالفتيان.
تم تحليل فحوصات دم لـ 150 مراهقًا برازيليًا تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا، حيث قُسّموا إلى ثلاث مجموعات بناءً على خطر الإصابة بالاكتئاب. أظهرت النتائج أن المراهقين الذين يعانون من الاكتئاب أو لديهم خطر مرتفع للإصابة به، كانوا يملكون مستويات أقل من حمض الكينورينيك، وهو الحمض الذي يساهم في حماية الخلايا العصبية. وكان هذا الارتباط أكثر وضوحًا بين الفتيات.
تستخلص الدراسة أن الفتيات قد يكن أكثر عرضة للآثار السلبية لاختلال مسار الكينورينين، مما يزيد من قابليتهن للإصابة بالاكتئاب. يأمل الباحثون أن تساهم هذه النتائج في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للاكتئاب المزمن، وتطوير استراتيجيات علاجية وتدخلات تستهدف هذا المسار البيولوجي، مثل الأدوية أو تعديلات في نمط الحياة مثل التغذية والتمارين الرياضية.
الإشعارات